الشيخ السبحاني
91
التوحيد والشرك في القرآن
القرآن أو الكتب الدينية ، أو أضرحة الأولياء وما يتعلق بهم من آثار ، إلا تعظيما وتكريما ، لا عبادة . 5 - نحن ومؤلف المنار : وفي ختام هذا البحث يجدر بنا أن نلفت نظر القارئ الكريم إلى طائفة من التعاريف للعبادة ، ونذكر بعض ما فيها من الضعف : 1 - قال في المنار : " العبادة ضرب من الخضوع ، بالغ حد النهاية ، ناشئ عن استشعار القلب عظمة المعبود لا يعرف منشؤها ، واعتقاده بسلطة لا يدرك كنهها وماهيتها " ( 1 ) . وهذا التعريف لا يخلو عن قصور ، إذ بعض مصاديق العبادة ، لا تكون خضوعا شديدا ، ولا يكون بالغا حد النهاية كبعض الصلوات الفاقدة للخشوع ، ثم ربما يكون خضوع العاشق أمام معشوقته والجندي أمام آمره ، أشد خضوعا مما يفعله كثير من المؤمنين بالله تجاه ربهم في مقام الدعاء والصلاة والعبادة ومع ذلك لا يقال لخضوعهما بأنه عبادة ، في حين يكون خضوع المؤمنين تجاه ربهم عبادة وإن كان أخف من الخضوع الأول . نعم لقد ذكر هذا المؤلف نفسه - في ثنايا كلامه - ما يمكن أن يكون معرفا صحيحا للعبادة ومتفقا - في محتواه - مع ما قلناه حيث قال : " للعبادة صور كثيرة في كل دين من الأديان شرعت لتذكير الإنسان بذلك الشعور بالسلطان الإلهي الأعلى الذي هو روح العبادة ، وسرها " ( 2 ) .
--> ( 1 ) المنار : 1 / 57 . ( 2 ) المنار : 1 / 57 .